اصنع بدايتك الحقيقية.

image

في كل بداية عام جديد يكثر الحديث عن البدايات وتشغل بال الكثير من الأشخاص على اختلاف مستوياتهم وأجناسهم وحتى أهدافهم، بالإضافة إلى جملة من التعديلات والاستطرادات على “ماذا نريد من الحياة، وماذا سنفعل” وهذا باختصار هو تعريف الأهداف بالنسبة لي! لكنّ الذي أريد أن أذكرك به -مثلما أذكر نفسي دائما- هو أن تضع على قائمة أهدافك “أن يرضى الله عنك”، وأن تعيد تشكيل نفسك كمسلم يوقن تمام اليقين أنه سيموت ويبعث وهناك فقط تكون حياته الأبدية! فإذا أدركت هذا كان من السهل عليك أن تهدأ وتركز على ما هو دائم بدل أن تركز على ما هو وقتي وزائل! ولا أقصد بهذا أن تركز على آخرتك من غير أن تعمل لدنياك فهذا يعني أني أدعوك للكسل والتراخي، وما الحياة إلا محطة فعشها واجعل ثمرتها حصولك على أعلى الدرجات في الجنة، وصدقني أنك سترى بركة سعيك على قلبك وروحك قبل أن تراه بشكله المادي بركة وتوفيقا ورفعة. والذي يجب أن تضعه نصب عينيك أنك حين ترحل فجأة عن هذه الدنيا مقصرًا في حق هذه الحياة العابرة فلن تندم أبدًا، لكن إن أنت قصرت في حق آخرتك وهي الحياة الحقيقية الباقية..  فأعتقد أنك تتفق معي أن الندم لن يكون كافيًا على الإطلاق.
وحين تركز على آخرتك وتسعى في نفس الوقت لدنياك لن تضرك إخفاقة ولا انتكاسة لأنك ترى نصب عينيك الجنة وتعلم أن ما أنت فيه عابر.

-أفنان عبدالعزيز

*الصورة المرفقة من تمبلر ولا أعرف لمن تعود.

وأنا اخترتُ الكتابة.

 

طرأ على بالي هذا العنوان بعد أن لمحتُ عنوانًا لأحد كتب أنيس منصور (وأنا اخترتُ القراءة)، الحقيقة أنّي لم أختر الكتابة على غيرها، ولم أختر أي شيء ولستُ  مُتأكدة من أي شيء حتى اللآن. الكتابةُ -عندي- أشبهُ باعتلاء منصة كبيرة جمهورها العالم! والحديث بكل هدوء وكل رويّة. وليسمعك في نهاية المطاف كلُ العالم أو بعضُه  أو لا أحد! لكنك تكتُب لأنك لن تُزعج أحدًا ولأنك لا تحتمل أن يبقى لك رأي أو شعور قابعٌ  بين ثنايا صدرك مما قد يدفعُك للجنون أحيانًا! ولأنك أيضًا لا تحتمل تبادل الآراء الذي ينتهي بمعركة كلامية أو معركة شعورية.. إن جاز القول. لذا أنتَ  تكتُب ما تريد وفقا لما يمليه عليك ضميرُك أو شعورك أو خلفيتك الثقافية، ثم ترمي به في كتاب، أو على صفحة من صفحات الإنترنت وملزمًا -لا أحد- بقراءته. فأنا مثلًلا لم أُلزمك أنت بقراءة كلامي هذا لكنك قرأته، وربما ابتسمت أيضًا. بعكس لو أنني كنتُ  أنا وأنت في مجلس واحد وأُرغِمت ارغامًا على سماع رأيي أو شعوري! فالكتابةُ في النهاية شكلٌ من أشكال الحرية.. لي ولك. لذا أختارُ الكتابة في كُل مرة -حتى لو قلتُ أني لم أختر أي شيء- لأن الكتابة هي الحرية والشعور وهي الفن وهي الحقيقة والخيال، هي كُل شيء أولا وآخرًا.

اكتُب ليعرفك العالم، واقرأ لتعرفه أنت.

 

استرجعها فقط.

مسح ضوئي 2

اليوم وأثناء رسمي للرسمة المرفقة مع هذه التدوينة تذكرت تجاربي الأولى في تعلمي لرسم النجمة، كنت في مراحل طفولتي المبكرة وكانت الحماسة تتملكني لأرسم نجمة مثالية! لم أكن لوحدي، شاركني حماستي الكثير من الأطفال، وعلقوا في  نهاية مغامرتنا الصغيرة أن نجمتي هي أكثر النجمات مثاليةً وكعادتي ابتسمتُ  وكلي شعور بالفخر إزاء ما صنعته. تذكرتُ هذا وانتابني شعورُ بالأسف على نفسي، لِمَ اختفت كُلُ تلك الحماسة مني وأين ذهبت؟ أشياء كثيرة -بسيطة جدًا- كانت تُحفز مخيلتي وتُطلق في نفسي شعورًا سعيدًا. لم تتغير الأشياء، كلُ الأشياء التي أحببناها في صِغرنا ما زالت كما تركناها، إنما تغيرت أنفُسُنا ورؤيتنا لها. لكن الذي أؤمن به إيمانًا عميقًا أن الطفل في داخلنا مدفونٌ فقط، لم يرحل أبدًا! دفناهُ نحنُ  في طريقِ نضوجنا وكأنه كان من الضروري أن نتخلى عنه كي يكتمل النضج!

إنهُ مختبئ في أعماقك وكل الذي عليك أن تسترجع نُسختك التي تبلغ السادسة وتسترجع معها أحلامك وحماستك!

 

بِلا تَكلُف.

 

كتبتُ  ثلاثة تدوينات أحلتُها جميعًا إلى سلّة المهملات موقنةً  تمامًا أنها لن تصل إلى قلبِ أحدٍ منكم لأني ببساطة.. كتبتُها تكلُفًا. إن أسهل طريقةٍ لفساد أي شيء هو أن تتكلفهُ تكلفُا، تماما كما تفسُدُ زينتي دائمًا إن أنا بالغتُ في التأنُّق. المعادلةُ سهلة: كُلما زادت بساطة الأشياء زادت طرديًا معها نسبةُ جمالها! وكلما خرجت الأشياء من أعماق قلبك وصلت مباشرةً إلى قلوبِ الناس. لا تتكلف في علاقاتك، فالتكلُف ثمنه باهض، أقلُه.. علاقة زائفة. ألا تعتقدون أن طعم العلاقات أصبح مُرًّا في حُقبة التكلفُ والمظاهر هذه؟ ألم تُفسد علينا جمال أشياء كثيرة كانت كذلك يوم أن كانت جميلة؟ لاحظ أكثر ما يدهِشُك من الأعمال، أليست بسيطة؟ أنا متأكدة أنها كذلك. لو عاش الناس بساطتهم لشهدِوا الجمال يولدُ كل يوم، ببساطة اقرأ.. وببساطة أُرسُم، وافعل ما تُحبه ببساطة ولتدع ما تجده بعد ذلك يدهشُك! لا تحتاجُ لكثيرٍ من التعقيدات لترى جمال الحياة، عشها فقط.. بلا تكلف، ببساطة.

تُصبحون على خير، وأتمنى لكم صباحًا بسيطًا.

 

عادَ التيارُ ليجذبني.

كان التدوين وما زال حبي الأول، ولا أحنُ لشيء أكثر من تلك السنة التي دونتُ فيها لعامٍ كامل، ومع أنيّ جربتُ التدوين بالعامية إلا أنه ما كان بالنسبة لي تدوينًا أو أي شيءٍ آخر وطغى حبي للعربية الفصيحة. ومع انقطاعي في الفترة الأخيرة عن الشبكة العنكبوتية عامّة فقد قررت العودة للتدوين، وكان هذا هدفي الواضح الأول لهذه السنة! نعم الأيام تمضي ولا يبقى لنا إلا تلك الأشياء التي صنعناها، الرسائل الطويلة، لوحاتنا الممتلئة بالألوان، وصورنا التي قررنا بها أن نقتص لحظة من الزمن. عودوا رجاءً إلى ما تُحبون عودوا إلى دفاتِركم وكُراساتكم ولتصنعو شيئًا لأيامكم القادمة، شيئًا للذكرى والبهجة!  وشاركوني أرجوكم بهجتكم هذه وليكن لكُلٍ منا عالمه الرائع، المثالي.. لكن على قواعده فقط.

أخيرًا.. تذكروا أنّي أُحبِكُم كثيرًا.