للأصدقاء الوفيين، والذين يشعرون بالوحدة.

دائمًا ما أعود وأفكر، لماذا أكتُب؟ لماذا أشارك العالم أهم ما يمكنني أن أعطيه؟ أفكاري الخاصة! هل يهتم حقًا أيًا من كان سيقرأ ما أكتبُه؟ أم أن المسألة مسألة متعة محضة؟ ثم أتذكر ما قالته لي صديقة يومًا ما عن ما أكتُبه وأبتسم وأعود للكتابة مرة أُخرى. وأتذكر أن الكلمات هي ما تمنحك شعور الصديق في أوقات وحدتك، فأعودُ مرة أخرى. أعرف أنني تخطيت العدد المعقول في الرحيل والعودة للكتابة لكنها في كل يوم تعيدني إليها من غير حول مني ولا قوة. أعتذر لمن أحب ما أكتُبه في وقت سابق وفاجئته بلا شيء غير الانقطاع.

ما أرجوه حقًا في كلِ مرة أعود للكتابة أن تكون كتاباتي مصدرًا للإلهام والتعزية. وما أرجوه أكثر هو أن أكتُب كما يكتُب الملهمون الكبار، اليوم أو بعد سنينَ عديدة.

أعودُ إليّ.

 

إنني وبعد درب طويل، أعودُ إليّ. الأشياء هذه الأيام باتت تذكرُني من أنا، من سأُصبح، وماذا كنتُ أتمنى. تستمر الأشياء والأحداث بل وحتى النّاس في إعادة تشكيلنا، ونعود ونتخبط ونضل الطريق. والسؤال الذي يتبادر إلى ذهني الآن، هل أنت أنت؟ أم أن الزمن عبث فيما تبقى منك! كل الفُرص أمامك ما دمُت لم تلفظ أنفاسك الأخيرة، وجميع الأبواب مُشرعة أمام وجهك. لا تتحجج بيدٍ تعلقت بك، ولا بضعفك! لا تقتُل آخر أملٍ بالصوت الذي ينادي داخلك، لا تُخرسه. قُم، وانفُض عنك غبار الأمس، وارجع إلى الطفل البريء، للقلب الأبيض والأحلام الكبيرة.لن يرضينا شيء ولن يطلق لنا العنان قدر العودة إلى أُصولنا. إلى ما نعتقده ونؤمن به، حينها يكون العيش راحة.. والموتَ رضى.

 

أخطاؤنا تصنعنا.

مسح ضوئي 14

لا يجب أن تكون مثاليًا، فهذا ما يجعلك أنت بكل بساطة! فكرتُ في هذا وأنا أُدربُ يدي على الرسم. المثالية لا تقيدك فقط، إنما تجعلك مشابهًا لما تراه مثاليًا، أليست الرسومات المثالية -التي أمقتُها- متشابهة؟ وما يجعلها متشابهة هو أنها اتبعت نفس القواعد، لا بأس باتباع القواعد أحيانًا، لكن -وكما يقولون- كل القواعد وضعت كي تُكسر. أقول هذا وأتأمل أحب أشيائي لي وأقربها إلى قلبي لأجدها ليست مثاليةً أبدًا. الجميع يطمح للمثالية في كل شيء، لكن حاول أن تحارب المثالية بأن تكون أنت، بأن تكون إنسانًا مليئًا بالأخطاء.ولستُ أدعوا هُنا لأن تبحث عن الخطأ لترتكبه، لكن هون عليك الأمر إن أخطأت، لا أحد يطلب منك أن تكون مثاليًا، نريدُك أن تكون أنت. لكن إن حصل الخطأ فهذا دليل على إنسانيتك، وأنك لم تهبط علينا من السماء، وأنك فريدٌ من نوعك. وعودًا على بدء، فإني أطلُب منك أن تُحاول أن تكون مثاليًا، حتى إن أخبرتُك في بداية المقال أنه لا يجب عليك ذلك، هل ترى كيف أن مقالي هذا ليس مثاليًا؟ وهو ما يجعلهُ رائعًا جدًا!

في النهاية أيها القارئ العزيز أُهديك هذا البيت:

(ولم أرَ في عيوبِ الناس عيبًا *** كنقصِ القادرين على التمامَ)

*الصورة المرفقة مع المقالة رسمة سريعة “ليست مثالية” لي لكني أُحبُها.

القليل من الحُب.

 

“لو كنت أعرف أن هذه هي المرة الأخيرة التي أراك فيها تخرج من الباب لكنت احتضنتك وقبلتك، ثم كنت أناديك لكي احتضنك وأقبلك مرة أخرى. *ماركيز”

هزتني كلماتُ ماركيز هُنا ورأيتُها تمثل تمثيلًا صادقًا لعُمق الندم في لحظاتٍ نُحس فيها أنّا فرطنا. الكثير من الأشياء ما كانت لتفوتنا لو كنّا فقط ندري أنها لن تتكرر، لِمَ تكون مشاعر الندم عميقة دائما؟ بل لمَ تكون أعمقَ من غيرها؟ أنا متأسفة على الكثير من الفُرص التي فوتها، ومتأسفة أكثر على مشاعر لم أُبدِها. لكنّي أعرفُ الآن أن أسفي لن يغير شيئًا مما حدث، ولهذا قررتُ أن أكتُب. لا تنتظر حتى آخر رمق حتى تُعطي أحبابك قليلًا من الحب، وصدقني أن القليل فقط يكفي. المُشكلة أن أكثرنا لا يجد “حتى القليل” وربما لا يكترث ولا يلاحظ غيابه حتى يرى كيف يؤثر ذلك القليل عليه وعلى من حوله.

“قليلُ دائم خيرٌ من كثيرٍ منقطع”

لمسةٌ حانية على صغيرك الذي ذهب لتوه إلى فراشه، قُبلة على رأس أُمك مع همسة لطيفة.

قبلةٌ على يدِ زوجتك لن تكسر رجولتك، وقبلةٌ على يد زوجك أيضًا لن تجعلكِ أمةً له!

والعجيبُ أن كل ما تهبه من حب لأيٍّ كان صغيرًا أم كبير، يعودُ إليك بجرعات أكبر وأجمل.

عالجوا قلوبكم، عالجوا عائلاتكم، عالجوا علاقاتكم، عالجوا حتى هواياتِكُم.. عالجوها بالحُب.

 

الحسنُ يوجدُ حيث يوجدُ راءِ.*

 

كان لي صديقة فتنتني رؤيتُها للأشياء والأشخاص على غيرِ ما يراها بقيةُ النّاس، فهي تستطيع بطريقة عجيبة أن ترى من الجمال ما يخفى عن العين العادية، وحاولت بدوري كثيرًا حتى أفلحت أن أرى كما ترى هي أو لعلني أقول “بطريقتها!” فلا أحد يستطيع أن يرى كما يرى غيرُه وكلُنا مميزون بطريقة أو بأُخرى. وأنتم، هل فكرتم أن تروا الأشياء العادية بطريقة غير عادية؟ أن تُفتشو في جمالياتها الصغيرة! هل فكرتم مثلًا  أن النقش الذي ترونه بشكل يومي -تقريبا- على كوبكم المفضل، جميل جدً بشكل لم تلحظوه قبلا؟ هل فكرتم كيف تنساب خُصل شعركم على أكتافكم؟ أو كيف تتثنى وتتجعد؟ هل فكرتم بالطريقة التي يقفز فيها العصفور منتقلا من مكان إلى آخر، بطريقة رشيقة لطيفة؟ ملايين الأشياء تنتظركم، لأن جمالها العادي الذي ترونه كل يوم ليس إلا قشرة، تنتظر شخصًا مميزا ليزعها عنه.

توقفوا عن النظر بطريقة عادية، توقف أنت عن النظر بطريقة عادية.. فأنت لستَ إنسانًا عاديًّا.

*العنوان شطر من بيت لإيليا أبو ماضي.